رسالة من القلب كتبها فضيلة الدكتور سعيد جمعة آل عبد العال المكي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وعبده وبعد‏:‏ فهذه رسالة كتبتها لإخواني وأخواتي العاملين معنا في أكاديمية اقرأ العالمية وجامعة اقرأ العالمية، كتبتها بقلبي وجناني قبل قلمي ولساني، وهي كذلك لجميع المسلمين الغيورين على هذا الدين العظيم. أقول لكم : إن لهذا الدين رجال يخلقهم له خلقا ويصنعهم على عينه، أسأل الله أن نكون نحن جميعا منهم. إلى الدعاة والشيوخ والإداريين _هذه الجنود المجهولة المعروفة في السماء _أنتم سيوف العز، أنتم فرسان الميدان. اعلموا يا رحمكم الله أنه لابد لابد من تجييش الأمة كلها، وأعني بالتجييش أن تكون أمة الإسلام جيشاً واحداً، وهذا لا يتأتى إلا بأن يعلم كل مسلم أنه جندي، وأنه مأمور من قبل الله بحمل هذه الأمانة، وبالتالي واجب الدعوة إلى الله ليس على طائفة معينة، ليس على الحكام وحدهم، أو على العلماء وحدهم، أو على طلاب العلم وحدهم، بل على كل أحد بقدر جهده وبقدر عطائه‏:‏ هذا يجاهد بماله، وهذا يجاهد بكلمته، وهذا يجاهد بنفسه، وهذا يعلم، وهذا يخطط، وهذا يفتح الغرف وهكذا ، إذا أصبح الجهاد هاجس الأمة، وكل مؤمن يعتقد بأنه واجب عليه ويتحمل جزءا من هذا الجهاد، إنه لا يقوم للإسلام قائمة والناس قاعدون، وما أقوله هو الذي أراده الله تماماً لهذه الأمة، جميعها أن تكون مجاهدة داعية إلى الله سبحانه وتعالى.

⚠️ تنبيه هام جدا… هل عذر الله إنساناً عن التأخر عن الجهاد‏؟‌‏!‏ إلا من لم يستطع بالفعل حمل السلاح، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج‏}‏، هؤلاء هم الذين عذرهم الله، وأما من سوى ذلك فلم يكونوا معذورين ما داموا يقدرون‏.‏

 

🔴🖐 الأمة احتياجاتها عظيمة جداً.. الأمة متعطشة، إن الذي يبني أمة يحتاج إلى كل فرد، وكل فرد ينبغي أن يكون في موقعه، ولا يوجد فرد مسلم، وإلا وفيه نفع ما، وأعلانا منزلة أكثرنا نفعاً، وأبو بكر رضي الله عنه ما كان خطيباً ولا واعظاً، كان رجلاً تاجراً، لكنه كان داعية بكل ما للكلمة من معنى، وطريقته الاتصال الشخصي‏:‏ يلتقي الناس الذين يتعامل معهم فيدعوهم للإسلام، كان نساباً يعرف أنساب العرب، كان رجلاً فاعلاً للخير لا يجد ثغرة إلا ويسدها، في مكة أعتق سبعة عبيد منهم أربع نساء، وقال له أبوه يا بني‏:‏ إن كنت فاعلاً ولا بد أعتق الرجال الأشداء حتى يمنعوك، فقال له‏:‏ يا أبت إنما أفعل ذلك لله‏!‌‏!‌‏.‏ كان أبو بكر خير داع إلى الله بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه دعوته‏:‏ لم يكن مدرساً ولا خطيباً، كان أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحسن الخطابة كما يحسنها كثير من الناس، إنما يحسن الإيمان والدعوة، وفعل الخير، وكان رجلاً نافعاً بكل معاني النفع، وعندما قاد الأمة قادها بمنتهى الحزم وبمنتهى الفهم وبمنتهى التقوى لله عز وجل وبالإرادة الصلبة فهو من حيث الرجال رجل مواقف وتربية، لقد كان شيئاً فوق التصور والخيال‏.‏ استعينوا بالله واصبروا وقوموا قومة صدق لله ولرسوله لنصرة هذا الدين، ابذلوا ما في وسعكم فالموفق من وفقه الله. ولابد من سد جميع الثغرات في مجالنا مجال الدعوة فوالله إن الحرب شرسة وضروس وقد فتحت أبواب الشر على أمتنا من جميع الجهات فالله الله في سد هذه الثغرات ومواجهة هذه الحروب بكل ما أوتينا من قوة وعزم وحزم.

📖 ختاما وصيتي لنا جميعا : لا ننسى أنفسنا من تزكية النفس بالعلم والعمل ففاقد الشيئ لا يعطيه، ثم الاعتصام بالكتاب والسنة والتمسك بهما فهما سبيل النجاة. وأسأل الله أن يأخذنا إلى طريقه وأن يرفق بنا في الأمر كله والله غالب على أمره‏.‏ وإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، وأن يرزقنا حبه ورضوانه، وأن يوفِّقنا وإخواننا وأخواتنا الدعاة في كل مكان إلى التزام صراطه المستقيم، واقتفاء أثر رسوله الكريم‏، وأن يستعملنا في طاعته على النحو الذي يحبه ويرضاه، إنه هو السميع العليم‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

كتبه : سعيد بن جمعة آل عبد العال في مدينة الطائف، حفظ الله المملكة وجميع بلاد المسلمين.

 

رابط قناة أكاديمية اقرأ العالمية

رابط قناة جامعة اقرأ العالمية للبحوث العلمية والدراسات القرآنية